محمد سليم الجندي

241

تاريخ معرة النعمان

ومنها الرحمانيّة ، وهي أطول من الشيش ، وأغلظ ، ومنها الدّبّوس وهو أقصر من الرحمانية ، والغالب ان طوله لا يتجاوز ذراعا ، وله في رأسه كرة كبيرة من خشب بقدر جمجمة الانسان ، فيها حبال من زرد من حديد ، ورأسه الثاني دقيق ، فإذا أراد الضرب ، فتله بين يديه حتى ينتشر الزرد الذي في رأسه ، ويصير كأنه دائرة من زرد ، ثم يرسله إلى جهة السماء ، ثم يتلقاه بعينه ، أو رأسه ، أو فمه ، أو نحوه . منها اللتّ ، وهو قضيب من حديد ، شبه الصفيحة ، يحمى في النار حتى يصير لونه كلونها ، ثم يطفئه الشيخ ، أو المريد بلسانه . وقد شهدت هذه الزيارة نحو سنة 1317 ه فصحبت الشيوخ من المعرة ، إلى المعرة ، ورأيت من أعمالهم ما يضحك ، ويبكي ، فمن رجل يلحس النار أو الحديد المحمى بلسانه ، حتى تطفا ، وآخر يجأ بطنه ، أو شندوته بشيش ، وثالث يتلقى الدبوس بعينه ، أو دماغه ، ورابع وخامس . . . والعادة عندهم ان المريد ، أو التلميذ إذا أراد أن يضرب بالسلاح ، قدمه أولا إلى شيخه ، فيرصده له ، ثم يطوف به على الشيوخ واحدا بعد واحد فيرصدونه ، والرصد هو أن يمر السلاح بين شفتيه ، ويبله بريقه ، فمتى فعل ذلك بطل تأثير السلاح في اعتقادهم ، بمعنى انه إذا دخل في الجسم وخرج ، لا يسيل الدم منه ، ولقد رأيت في هذه الزيارة رجلا مسنا لم يبلغ درجة عالية في الطريقة ، أي لم يبلغ ان يكون خليفة ، فكان يعلي الدبوس إلى سقف الإيوان ، ويتلقاه مرة بعينه ، وأخرى بفمه ، وثالثة برأسه ، وكان يضرب غيره من المريدين في بطونهم ضربا يراه الرائي شديدا ، فلا يخرج منه دم ، فإذا ضرب المريد نفسه ، ونزع السلاح من صدره ، أو بطنه ، ثار الدم ، أو سال .